السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

249

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الكتابة في إيقاع الطلاق : ذهب الإمامية إلى عدم وقوع الطلاق بالكتابة من الحاضر وهو قادر على التلفّظ ؛ للأصل ، والنصوص التي تحصر الطلاق بالقول المخصوص « 1 » ، وغيرها كقول الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : « إنّما يحلّ الكلام ، ويحرّم الكلام » « 2 » . ولهم في وقوع الطلاق من الغائب القادر على اللفظ قولان : فذهب المشهور إلى عدم وقوعه منه ، عملًا بالأصل ، واستصحاب حكم الزوجية إلى أن يثبت المزيل « 3 » . . وذهب آخرون إلى وقوعه من الغائب « 4 » . ولا خلاف بينهم أنّه لو عجز الزوج عن النطق - بالصيغة - ولو لعارض في لسانه فكتب ناوياً به الطلاق صحّ « 5 » . واتّفق فقهاء المذاهب على وقوع الطلاق بالكتابة ؛ لأنّ الكتابة حروف يُفهم منها الطلاق ، فأشبهت النطق ، ولأنّ الكتابة تقوم مقام قول الكاتب ، بدليل أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مأموراً بتبليغ الرسالة ، فبلّغ بالقول مرّة ، وبالكتابة أخرى . واختلفوا في شروط الطلاق بالكتابة ، كشرط أن تكون الكتابة مستبينة ، ( بأن تكون مكتوبة بشكل ظاهر يبقى له أثر يثبت به ) ، وأن تكون الكتابة مرسومة ، وافتقارها إلى النيّة وغيرها « 6 » . 4 - التعبير بالإشارة : لا خلاف بين الإمامية في أنّ الإشارة تقوم مقام اللفظ عند التعذّر لخرسٍ أو غيره ، كما جرت السيرة العقلائية على الاكتفاء بإشارة العاجز عن النطق في إظهار المقاصد والمنويّات « 7 » . كذلك اتّفق فقهاء المذاهب الأربعة على أنّ إشارة الأخرس المفهمة تقوم مقام اللفظ في سائر العقود للضرورة ؛ لأنّ ذلك

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 25 : 212 . جواهر الكلام 32 : 61 - 63 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 50 ، ب 8 . من أحكام العقود ، ح 4 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 25 : 216 . جواهر الكلام 32 : 62 . ( 4 ) النهاية : 511 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 25 : 216 . جواهر الكلام 32 : 62 . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 2 : 428 . حاشية الدسوقي 2 : 384 . مواهب الجليل الشرح الصغير 2 : 548 - 569 ، و 4 : 58 . مغني المحتاج 3 : 284 . كشّاف القناع 5 : 248 . المغني 7 : 424 . ( 7 ) مفتاح الكرامة 4 : 163 ، و 9 : 379 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 117 . مهذّب الأحكام 16 : 225 .